الفيض الكاشاني
1118
علم اليقين في أصول الدين
سيّئاته فيردّ عليه ، فإذا فرغ من حسناته قيل له : « ارجع إلى أمّك الهاوية » ، فإنّه لا ظلم اليوم إنّ اللّه سريع الحساب - يعني سريع المجازاة - فلا يبقى يومئذ ملك ولا نبيّ ولا شهيد إلّا ظنّ - لما يرى من الشدّة - أن لا ينجو ، إلّا من عصمه اللّه - تعالى - » . وعن عكرمة ، قال « 1 » : إنّ الوالد يتعلّق بولده يوم القيامة ، فيقول : « يا بنيّ - إنّي كنت في الدنيا والدك » ، فيثني عليه خيرا . فيقول له : « يا بنيّ - إنّي قد احتجت إلى مثقال حبّة من حسناتك ، لعلّي أنجو ممّا ترى » . فيقول له ولده : « إنّي أتخوّف مثل الذي تخوّفت ، فلا أطيق أن أعطيك شيئا » . ثمّ يتعلّق بزوجته ، فيقول لها : « يا فلانة - إنّي كنت زوجك في الدنيا » ، فتثني عليه خيرا . فيقول لها : « إنّي أطلب منك حسنة واحدة تهبها لي ، لعلّي أنجو ممّا ترين » . فتقول : « لا أطيق على ذلك ، فإنّي أتخوّف مثل الذي تخوّفت » . فيقول اللّه - عزّ وجلّ - : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى [ 35 / 18 ] . يعني الذي أثقله الذنوب لا يحمل أحد منه شيئا من ذنوبه .
--> ( 1 ) - حكى السيوطي ما يقرب منه في الدر المنثور ( فاطر / 17 ، 7 / 17 ) ، قال : أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة . . .