الفيض الكاشاني
1119
علم اليقين في أصول الدين
وعن ابن مسعود : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » قال : « إنّ الكافر ليلجم بعرقه من طول ذلك اليوم حتّى يقول : ربّ - أرحني ولو إلى النار » . وروي « 2 » أنّ أعظم الساعة ترد عليه في الدنيا : عند خروج روحه ، إذا شخصت عيناه ، وانتشرت منخراه ، وتساقطت شفتاه ، واصفرّت وجهاه ، وعرق جبينه ، واشتدّ أنينه ، وانعقد لسانه ؛ ولا يجيب جوابا ، ولا يقدر أن يردّ كلاما ؛ وقد عاين ما قدّم ، واسترخت مفاصله ، وانقطعت أعضاؤه ، وجفاه أحبّاؤه ، وتفرّق عنه أقرباؤه ، وودّعه المكان ؛ فيبقى متحيّرا قد تغيّر عقله ، وتمكّن الشيطان من اختلاسه . وتلك الساعة عظيمة عليه ، وأغلق عليه باب التوبة ، فأفضل ما تكلم العبد في ذلك الوقت كلمة الشهادة . وأمّا أعظم الساعة « 3 » ترد عليه في الآخرة : فإذا نفخ في الصور ويبعث ما في القبور ، وتعلّق المظلوم بالظالم ؛ وكان الشهود الملائكة والسائل هو اللّه ، وأهل العذاب في جهنّم ، وأهل النعيم في الجنّة ؛ ووضع كلّ ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد ، ورأيت الولدان شيبا في ذلك اليوم .
--> ( 1 ) - قال في الترغيب والترهيب ( كتاب البعث ، ذكر الحشر وغيره ، ح 5158 : 6 / 182 ) : رواه الطبراني في الكبير [ 10 / 100 ، ح 10083 ] بإسناد جيد [ بلفظ : إن الرجل ] ، وأبو يعلي ، ومن طريقه ابن حبان [ بلفظ : إن الكافر ] . ( 2 ) - في الخصال ( 1 / 119 ، باب الثلاثة ، ح 108 ) عن الإمام السجاد عليه السّلام : « أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات : الساعة التي يعاين فيها ملك الموت ، والساعة التي يقوم فيها من قبره ، والساعة التي يقف فيها بين يدي اللّه تبارك وتعالى . . . » . عنه البحار : 6 / 159 ، ح 19 . ( 3 ) - كتب على الهامش : ساعة - ظ .