الفيض الكاشاني

1117

علم اليقين في أصول الدين

كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا [ 45 / 28 ] ، فيقضى اللّه بين خلقه ، ويقضى بين الوحوش والبهائم ، حتّى أنّه ليقتصّ الجمّاء من ذات القرن ، ثمّ يقول : « كوني ترابا » ، فعند ذلك يقول الكافر : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً - ثمّ يقضى بين العباد » . وعن ابن عمر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » قال : « يحشر الناس يوم القيامة كما ولدتهم أمّهاتهم حفاة عراة » . فقالت عائشة : « الرجال والنساء » ؟ قال : « نعم » . قالت : « وا سوأتاه - فينظر بعضهم إلى بعض » ؟ فضرب على منكبها ، قال : « يا ابنة أبي قحافة - يشتغل الناس يومئذ عن النظر ، وشخصوا بأبصارهم إلى السماء موقفين أربعين سنة ، لا يأكلون ولا يشربون ؛ فمنهم من يبلغ العرق قدميه ، ومنهم من يبلغ ساقيه ، ومنهم من يبلغ بطنه ، ومنهم من يلجمه العرق من طول الوقوف ؛ ثمّ يقوم الملائكة حافّين من حول العرش ، فيأمر اللّه مناديا فينادي : « أين فلان بن فلان » ؟ فيشرئبّ الناس - أي رفعوا رؤوسهم - لذلك الصوت ، ويخرج ذلك المنادي من الموقف ، فإذا وقف بين يدي ربّ العالمين فيسأل : « أين أصحاب المظالم » ؟ فينادون رجلا رجلا ، فيؤخذ من حسناته ويدفع إلى مظلمته ، يومئذ لا دينار ولا درهم ، إلّا أخذ من الحسنات وردّ من السيّئات ؛ فلا يزالون يستوفون من حسناته حتّى لا تبقى له حسنة ، ويؤخذ من

--> ( 1 ) - جاء ما يقرب منه في الدر المنثور ( غافر / 17 ، 7 / 280 ) : « أخرج الخطيب في تاريخه بسند واه عن عمر ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يحشر الناس يوم القيامة كما ولدتهم . . . » .