الفيض الكاشاني

890

علم اليقين في أصول الدين

فأيّ أمّة استقامت بالسلامة والعافية ، حتّى تستقيم هذه الامّة بطاعة اللّه - جلّ جلاله - وطاعة الأئمّة الهادية عليهم السّلام ، وجعلت آخر الأمم ونبيّها آخر الأنبياء عليهم السّلام فكيف كان يتهيّأ الاستيصال لها بالفناء ، وبمثل الذي جرى مع الأمم الهالكة مع الأنبياء عليهم السّلام » . فصل [ 15 ] [ منشأ وقوع الخلاف ] اعلم أنّ جميع الاختلافات التي وقعت في هذه الامّة في الدين ، وافتراقهم إلى نيف وسبعين ، ومشاجراتهم ومقاتلاتهم وحروبهم وغزواتهم وتسلّط الظلمة والأشرار منهم على الصالحين والأبرار ، وتغلّب سلاطين الجور منهم في البلاد والأقطار ، كلّ ذلك إنّما نشأ من ظلم هؤلاء الظلمة الكفرة من أهل النفاق والشقاق . سيّما الأوّلين ، فإنّهم إذ عدلوا بالأمر عن أهله ، واستقلّوا به من دونهم ، تشوّقت إليه نفوس أراذل المنافقين واجترأت عليه زنادقة بني اميّة الملحدين ، مثل معاوية ويزيد وبني مروان - عليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين - لا سيّما ، وقد مهّدوا لهم بالتمكين بعد التأسيس ، وولّوهم الولايات ، وعقدوا لهم الألوية والرايات ، وبالغوا في إبعاد أهل البيت عليهم السّلام وخواصّهم عنها . وآل الأمر إلى بني العبّاس ، السالكين مسالك أولئك الأرجاس ، وظهرت علماء السوء ، الضالّون المضلّون - كلّ يدعو الناس إلى نفسه - حتّى خفي الحقّ وأهله من أولى العصمة والرشاد ، وتاه الناس في بيداء