الفيض الكاشاني

891

علم اليقين في أصول الدين

جهالاتهم ، وضلّوا عن الطريق القويم ؛ فافترقت أحزاب ، وانشعبت في بدع وأهواء ، فصار الأمر إلى ما ترى . وإلى هذا أشار دعبل الخزاعي حيث قال « 1 » : وما سهّلت تلك المذاهب فيهم * على الناس إلّا بيعة الفلتات « 2 » وتظلّمات أهل البيت عليهم السّلام من أفعال هؤلاء - أبعدهم اللّه - ونسبة ما جرى عليهم من الظلم والجور وغصب الحقوق - على طول المدّة - إليهم معلوم شايع ؛ ونعم ما قيل : « إنّ الحسين عليه السّلام إنّما أصيب في يوم السقيفة » . وقال مولانا الصادق عليه السّلام : « ما من محجمة دم أهريقت - إلى يوم القيامة - إلا وفي أعناقهما » - رواه في الكافي - « 3 » . وذلك لأنّ كلّ ظالم تأخّر عنهم ، فإنّما هو بظلمهم اقتدى ، وفي بيداء ضلالتهم هام وغوى ، وكلّ ما تعطّل في حدود اللّه وضاع من حقوق اللّه ، أو حصل به نقص في الدين ، أو حيف على المؤمنين ، فعهدته عليهم ، وتبعته لديهم ، وهم عنه مسؤولون ، وبه مطالبون بين يدي الحكم العدل الّذي لا يجور ، ولا يخفى عليه مكنون ولا مستور يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [ 40 / 52 ] . فنحن براء منهم ، وممن مالأهم وشايعهم ورضي بفعالهم ، وكفرنا بهم ، وبدا بيننا وبينهم العداوة والبغضاء أبدا ، حتّى تؤمنوا باللّه وحده ؛ ولن يؤمنوا باللّه وحده ، لأنّهم زهقت أنفسهم وهم كافرون .

--> ( 1 ) - انظر القصيدة والتعليق عليها في كتاب الغدير : 2 / 349 . ( 2 ) - إشارة إلى ما مضى ( ص 825 ) من قول عمر : « كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرها » . ( 3 ) - في الكافي ( 8 / 102 - 103 ، ح 75 ) عن أبي جعفر عليهما السّلام : « ما أهريق محجمة من دم ولا اخذ مال من غير حلّه ولا قلّب حجر عن حجر ، إلا ذاك في أعناقهما » .