الفيض الكاشاني

887

علم اليقين في أصول الدين

فصل [ 13 ] [ اعتذار أمير المؤمنين عليه السّلام عن عدم محاربة ظالميه ] وفي كتاب الاحتجاج « 1 » : روي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان جالسا ، في بعض مجالسه بعد رجوعه من النهروان ، فجرى الكلام حتّى قيل : « هلّا حاربت أبا بكر وعمر ، كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية » ؟ فقال عليه السّلام : « إنّي كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقّي » . فقام إليه الأشعث بن قيس « 2 » ، فقال له : « يا أمير المؤمنين - لم لم تضرب بسيفك ولم تطلب حقّك » ؟ فقاله له : « يا أشعث - قد قلت قولا ، فاسمع الجواب وعه ، واستشعر الحجّة ؛ وإنّ لي أسوة بستّة من الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - : أوّلهم نوح ، حيث قال : « ربّ أنّى مغلوب فانتصر « 3 » » ؛ فإن قال

--> ( 1 ) - الاحتجاج : احتجاجه عليه السّلام في الاعتذار من قعوده عن قتال من تآمر عليه . . . ، 1 / 446 . عنه البحار : 29 / 417 ، ح 1 . وجاء ما يقرب منه في علل الشرائع : باب ( 122 ) العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السّلام مجاهدة أهل الخلاف ، ح 7 ، 1 / 148 . راجع أيضا : المناقب : 1 / 270 . ( 2 ) - أشعث بن قيس الكندي ، وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وفد كندة ، كان عامل عثمان على أذربيجان ، وقد كان عمرو بن عثمان تزوج ابنة الأشعث بن قيس ، فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السّلام بعد ما بويع له يدعوه إلى البيعة ، فدخل أشعث في طاعته عليه السّلام ، وكان معه في صفين على معاوية ، وكان من رؤساء الذين ثاروا عليه عليه السّلام عندما رفع جند معاوية المصاحف مكيدة حتى أجبروه عليه السّلام على قبول التحكيم . راجع أسد الغابة : 1 / 118 - 119 ، الترجمة 185 . تاريخ الطبري : وقائع سنة 10 ، 3 / 138 . وقعة صفين : 20 و 482 وقد جاء معظم أخباره متفرقة فيه . سير أعلام النبلاء : 2 / 37 - 43 . ( 3 ) - اقتباس من الآية الكريمة : فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [ 54 / 10 ] .