الفيض الكاشاني

888

علم اليقين في أصول الدين

قائل : « إنّه قال هذا لغير خوف » فقد كفر ، وإلّا فالوصيّ أعذر . وثانيهم لوط ، حيث قال : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ [ 11 / 80 ] ؛ فإن قال قائل : « إنّه قال لغير خوف فقد كفر ، وإلّا فالوصيّ أعذر » . وثالثهم إبراهيم خليل اللّه ، حيث قال : وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ 19 / 48 ] ؛ فإن قال قائل : « إنّه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلّا فالوصيّ أعذر » . ورابعهم موسى ، حيث قال : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ [ 26 / 21 ] ؛ فإن قال قائل : « إنّه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلّا فالوصيّ أعذر » . وخامسهم أخوه هارون ، حيث قال : ي ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي [ 7 / 150 ] ؛ فإن قال قائل : « إنّه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلّا فالوصيّ أعذر » . وسادسهم أخي محمّد خير البشر ، حيث ذهب إلى الغار ونوّمني على فراشه ؛ فإن قال قائل : « إنّه ذهب إلى الغار لغير خوف فقد كفر ، وإلّا فالوصيّ أعذر » . فقام إليه الناس بأجمعهم فقالوا : « وقد علمنا أنّ القول قولك ، ونحن المذنبون التائبون وقد عذرك اللّه » . وأمثال هذه الأخبار من كلامه عليه السّلام كثيرة ؛ ولنقتصر على ما ذكر ، فإنّ فيه كفاية - إن شاء اللّه .