الفيض الكاشاني
886
علم اليقين في أصول الدين
ما بقوا لظلمي ، ولا عاشوا لهضمي ، ولما قالوا : « إنّه حريص منهم » ؛ اليوم ما قريش تتوافق على حدود الحقّ والباطل . فإن مهّدت مهاد نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورفعت أعلام دينه ، وأعليت منار رسوله ، فوثبوا عليّ ونالوني بعداوتهم ، ووتروني بحسدهم » . * * * فقام إليه رجل يقال له أبو حازم الأنصاري « 1 » وقال له : « يا أمير المؤمنين - أبو بكر « 2 » وعمر ، ظلماك حقّك وأخذا إرثك ؛ على الحقّ مضيا ، أم على الباطل ماتا » ؟ فقال له : « يا أخا الأنصار - أخذا ما أخذا ، لا على إصابة حقّ مضيا ، ولا عن جور وفتنة خشيا » . - ثمّ قال : - « أيّها الناس - أتعلمون أنّ ابن آدم حين قتل أخاه وخالف مولاه كان على حقّ ومحجّة » ؟ قالوا : « لا - يا أمير المؤمنين » . قال : « أتعلمون أنّ بني يعقوب ، هل كانوا على حقّ حين باعوا أخاهم ، وعقّوا أباهم ، وخالفوا خالقهم » ؟ قالوا : « لا - يا أمير المؤمنين » . قال : « ليس فعل واحد بصاحبه حسدا وبغضا » ؟ قالوا : « نعم - يا أمير المؤمنين » . قال : « كذلك فعلا بي ما فعلا حسدا وبغضا « 3 » عليّ ؛ ولم يتب اللّه على بني يعقوب إلّا بالاستغفار والتوبة ، ولو أنّ قريشا تابت إليّ واعتذرت من فعلها لديّ « 4 » ، لكنت استغفرت اللّه - تعالى - لها » .
--> ( 1 ) - لم أعثر على ترجمته . ( 2 ) - في النسخة : أبا بكر . ( 3 ) - في هامش النسخة : وبغيا - خ . ( 4 ) - في هامش النسخة : إلى - خ ل .