الفيض الكاشاني

673

علم اليقين في أصول الدين

جهرا ، في البرّ والبحر ، في الشرق والغرب ، في الأرض والسماء . قال اللّه - عزّ وجلّ - : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [ 33 / 56 ] . وقد علمت كثرة الملائكة وعظم عالمها وعدم فتورهم عن العبادة التي أمروا بها ، فوجود الصلاة عليه وآله منهم وتجدّدها من مصلّيهم كلّ وقت إذا تأمّله ذو النهى ظهر له أنّها معجزة له صلى اللّه عليه وآله ، وربّما كانت خاصّة بجنابه الشريف ، ومقامه المنيف ؛ ولا يعلم أنّ اللّه أمر أمّة نبيّ بالصلاة على نبيّهم وآله إلّا نبيّنا صلى اللّه عليه وآله . قيل : وكلّ كرامة ظهرت على يد أحد من أمّة محمّد صلى اللّه عليه وآله فهي معدودة من جملة معجزاته ، لأنّ ذلك إنّما يكون ببركة متابعة له صلى اللّه عليه وآله ، فإنّ أوفر الناس حظّا من القرب إلى اللّه أوفرهم حظّا من متابعة الرسول ، فكرامات الأولياء من تتمّة معجزات الأنبياء . أقول : ومن معجزاته الظاهرة المتكرّرة ، وبيّناته الباهرة المتجدّدة : أوصياؤه المعصومون وعترته الطاهرون ، وظهورهم واحدا بعد واحد من ذريّته في كلّ حين إلى يوم الدين ، فإنّ كلّا منهم - صلوات اللّه عليهم - حجّة قائمة على صدقه ، وآية بيّنة على حقيّته صلى اللّه عليه وآله كما يظهر من التتبّع لأحوالهم ، وملاحظة آثارهم والاطّلاع على فضائلهم ومناقبهم والآيات الصادرة منهم ، والكرامات الظاهرة على أيديهم بسبب متابعتهم إيّاه واقتدائهم بهداه - صلى اللّه عليه وعليهم - ولأنّ بهم يقضى حوائج العباد ، وببركتهم يدفع اللّه أنواع البلاء عن البلاد ، وبدعائهم تنزل