الفيض الكاشاني
629
علم اليقين في أصول الدين
نقصان كالإصبع الزائدة في الكفّ . وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وآله « 1 » : « مثل النبوّة مثل دار معمورة لم يبق فيها إلّا موضع لبنة ، وكنت أنا تلك اللبنة » - أو لفظ هذا معناه - . فهو إذن خاتم النبيّين - ضرورة - إذ بلغ به الغاية والكمال ، والغاية أوّل في التقدير ، آخر في الوجود . وقوله صلى اللّه عليه وآله « 2 » : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » - أيضا - إشارة إلى ما ذكرناه ، وأنّه كان نبيّا في التقدير قبل تمام خلقة آدم ، لأنّه لم ينشأ خلقة آدم إلّا لينتزع الصافي من ذريّته ، ولا يزال يستصفى تدريجا - إلى أن يبلغ كمال الصفا - فيقبل الروح القدسيّ المحمّدي » - انتهى كلامه - « 3 »
--> ( 1 ) - في البخاري ( كتاب المناقب ، باب خاتم النبيين : 4 / 226 ) : « إنّ مثلي ومثل الأنبياء قبلي ، كمثل رجل بنى بيتا ، فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ، ويقولون : هلّا وضعت هذه اللبنة ؟ قال : فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيّين » . وأخرج مثله مسلم ( كتاب الفضائل ، باب ( 7 ) ذكر كونه صلى اللّه عليه وآله خاتم النبيّين ، 4 / 1790 - 1791 ، ح 22 ) : كما أخرجه أيضا بألفاظ اخر ح 20 - 23 . وجاء ما يقرب منه في كنز العمال : 11 / 453 ، ح 32127 . ( 2 ) - مضى الحديث آنفا . ( 3 ) - في هامش النسخة : « قال الفخر الرازي في المعالم [ ص 95 ] : « إنّ عند مقدم النبيّ صلى اللّه عليه وآله كان العالم مملوّا من الكفر والضلالة ؛ أمّا اليهود فكانوا في المذاهب الباطلة من التشبيه والافتراء على الأنبياء ، وتحريف التوراة ؛ وأما النصارى فقد قالوا بالتثليث والأب والابن والحلول والاتّحاد ؛ وأمّا المجوس فأثبتوا إلهين - يزدان وأهرمن - وتحليل نكاح الامّهات ؛ وأمّا العرب فانهمكوا في عبادة الأصنام والفساد في الأرض . فلمّا بعث - صلوات اللّه عليه - انقلب الدنيا من الباطل إلى الحقّ ، ومن الظلمة إلى النور ، وانطلقت الألسنة بتوحيد اللّه ، واستنارت العقول بمعرفة اللّه ، ورجع