الفيض الكاشاني

605

علم اليقين في أصول الدين

فصل [ 6 ] [ محاسن أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ] قيل : وكان صلى اللّه عليه وآله أخشى الناس لربّه وأتقاهم له ، وأعلمهم به ، وأقواهم في طاعته ، وأصبرهم على عبادته ، وأكثرهم حبّا لمولاه ، وأزهدهم فيما سواه . وكان يقوم في صلاته حتّى ينشقّ بطون أقدامه من طول قنوته وقيامه ، ويسمع على الأرض لو كف « 1 » دموعه حسّا كحسّ المطر من كثرة خضوعه . وكانت أوقاته لا يخلو من الصيام ، وربّما يواصل الليالي بالأيّام . * * * وفي طريق أهل البيت عليهم السّلام « 2 » : « إنّه صلى اللّه عليه وآله صام حتّى قيل : « إنّه ما يفطر » ، ثمّ إنّه أفطر حتّى قيل : « إنّه ما يصوم » ، ثمّ إنّه كان يصوم الثلاثة الأيّام في الشهر ؛ وعليه قبض » . وفيه « 3 » : « إنه كان إذا قام إلى الصلاة يسمع من صدره أزيزا - كأزيز المرجل « 4 » » .

--> ( 1 ) - وكف الدمع ونحوه : سال قليلا قليلا . ( 2 ) - الكافي : كتاب الصيام ، باب صوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، 4 / 89 ، ح 1 . وفيه : « . . . ثم صام صوم داود عليه السلام - يوما ويوما لا - ثم قبض على صيام ثلاثة أيام في الشهر . . . » . وجاء ما يقرب منه مع إضافات في ثواب الأعمال : ثواب صوم ثلاثة أيام في الشهر . . . ، 54 . عنه البحار : 97 / 101 . ( 3 ) - جاء ما يقرب منه في الخصال : باب الخمسة ، أنواع الخوف خمسة ، 1 / 282 . الاحتجاج : احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أحبار اليهود ، 1 / 519 . فلاح السائل : الفصل التاسع عشر ، 161 . البحار : 70 / 381 ، ح 30 . و 10 / 40 ، ح 1 . و 17 / 287 ، ح 7 . و 17 / 257 ، ح 4 . وروى مثله العامة أيضا : المسند : 4 / 25 - 26 . ( 4 ) - في الفائق ( از ، 1 / 39 ) : « النبي صلى اللّه عليه وآله كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء . هو الغليان . المرجل - عن الأصمعي - كل قدر يطبخ فيها من حجارة أو خزف أو حديد . وقيل : إنما سمي بذلك لأنه إذا نصب فكأنه أقيم على أرجل » .