الفيض الكاشاني
604
علم اليقين في أصول الدين
بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبّه ؛ يقول ناعته : لم أر « 1 » قبله ولا بعده مثله صلى اللّه عليه وآله » . وما سئل شيئا - قطّ - على الإسلام إلّا أعطاه ، وإنّ رجلا أتاه وسأله ، فأعطاه غنما بين جبلين ؛ فرجع إلى قومه فقال : « أسلموا فإنّ محمّدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة « 2 » » ، وما سئل شيئا - قطّ - فقال لا « 3 » » . وعنه عليه السلام « 4 » : « لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى اللّه عليه وآله ، وهو أقربنا إلى العدوّ ، وكان من أشدّ الناس يومئذ بأسا » . وقال - أيضا - « 5 » : « كنّا إذا أحمى البأس ، ولقى القوم القوم ، اتّقينا برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه » . قيل : « وكان البطل الشجاع هو الذي يدنو منه وقت اشتداد الحرب حين وقوع الطعن والضرب » « 6 » .
--> ( 1 ) - في النسخة : « فلم أر » . والأظهر كونه من سهو القلم والصحيح ما أثبتناه مطابقا للمصادر . ( 2 ) - رواه البيهقي ( دلائل النبوة ، باب ذكر أخبار رويت في شمائله . . . ، 1 / 327 ) عن أنس . المسند : 3 / 108 و 175 . مسلم : كتاب الفضائل ، باب ( 14 ) ما سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله شيئا قط فقال لا ، 4 / 1805 ، ح 56 . ( 3 ) - البخاري : كتاب الأدب ، باب حسن الخلق والسخاء . . . ، 8 / 16 . دلائل النبوة : الباب السابق : 1 / 326 . مسلم الباب السابق : 4 / 1806 ، ح 57 . الشمائل النبوية : باب ( 48 ) ما جاء في خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، 431 ، ح 354 . ( 4 ) - مكارم الأخلاق : 17 . عنه البحار : 16 / 232 . راجع أيضا ما جاء في تاريخ الطبري : السنة الثانية ، غزوة بدر ، 2 / 426 . ( 5 ) - مكارم الأخلاق : 17 . عنه البحار : 16 / 232 . نهج البلاغة : الكلام التاسع مما اختاره الرضي - قدّس سرّه - المحتاج إلى التفسير : كنا إذا احمر . . . ( 6 ) - أخرج مسلم ( كتاب الجهاد ، باب ( 28 ) في غزوة حنين ، 3 / 1401 ، ح 79 ) عن البراء بن عازب : « كنا - واللّه - إذا احمرّ البأس نتقي به صلى اللّه عليه وآله ، وإنّ الشجاع منّا للذي يحاذي به » .