الفيض الكاشاني

481

علم اليقين في أصول الدين

أقول : وهذا فرق آخر بين الاكتساب وبين الثلاثة ، ولعلّه أراد بارتفاع الوسائط ارتفاع الوسائط البشريّة خاصّة ، لتوقّف الثلاثة - أيضا - على توسّط الملك كما دريت . * * * قال بعض العلماء « 1 » في الفرق بين مقام الأنبياء والأولياء وبين مقام العلماء : « إنّا لو فرضنا حوضا محفورا في الأرض احتمل أن يساق إليه الماء من فوقه بأنهار يفتّح إليه ، ويحتمل أن يحفر أسفل الحوض ويرفع منه التراب إلى أن يقرب من مستقرّ الماء الصافي ، فينفجر الماء من أسفل الحوض ، ويكون ذلك أصفى وأدوم ، وقد يكون أغزر وأكثر . فكذلك القلب مثل الحوض ، والعلم مثل الماء ، والحواسّ الخمس مثل الأنهار ، ويمكن أن يساق العلوم إلى القلب بواسطة أنهار الحواسّ والاعتبار بالمشاهدات ، حتّى يمتلئ علما ، ويمكن أن يسدّ عنه هذه الأنهار بالخلوة والعزلة وغضّ البصر ، ويعمد إلى عمق القلب بتطهيره ورفع طبقات الحجب عنه ، فينفجر ينبوع العلم من داخله . وحديث أهل الصين والروم في تصوير جانبي الصفّة المرخى بينهما سترا - بكدّ الروميّين وصبغهم بالأصباغ الغريبة ، وتجلية

--> ( 1 ) - مقتبس من إحياء علوم الدين : كتاب شرح عجائب القلب ، بيان الفرق بين المقامين بمثال محسوس : 3 / 33 .