الفيض الكاشاني

355

علم اليقين في أصول الدين

وروى محمّد بن الحسن الصفّار « 1 » بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّ الكرّوبيّين قوم من شيعتنا من الخلق الأوّل ، جعلهم اللّه خلف العرش لو قسّم نور أحدهم على أهل الأرض لكفاهم » . - ثمّ قال : - « إنّ موسى عليه السلام لمّا أن سئل ربّه ما سأل ، أمر واحدا من الكرّوبيّين فتجلّى للجبل فجعله دكّا » . أقول : لا منافاة بين الحديثين عند أولى الألباب ، وإن حملنا الأوّل على الكرّوبيّين ، لأنّ التشيّع لا يتوقّف على العلم بخلق آدم وذريّته ، كما يظهر عند تفسيرنا الشيعة - إن شاء اللّه . فصل « 2 » [ 2 ] [ الملائكة العقلية ] ومنهم الملائكة العقليّة الذين أبدعهم اللّه عزّ وجلّ وسائط جوده ورحمته ، وحجب جلاله وعظمته ، وهم مبادئ سلسلة الموجودات وغاياتها ، ومنتهى أشواق النفوس ونهاياتها . وقد أشرنا إليهم فيما سبق « 3 » ، وذكرنا أنّهم أوّل ما خلق اللّه ، وأنّ لهم

--> ( 1 ) - بصائر الدرجات : الجزء الثاني ، باب نادر من الباب ( 6 ) ، ما خصّ به الأئمّة من ولاية الملائكة : 69 . عنه البحار : 13 / 224 ، ح 18 . 26 / 342 ، ح 12 . 59 / 184 ، ح 26 . ( 2 ) - راجع مفاتيح الغيب : الباب السابق : 340 . ( 3 ) - راجع ما مضى في الفصل الأول من الباب السابع من المقصد الأول .