الفيض الكاشاني

356

علم اليقين في أصول الدين

أسام متعدّدة باعتبارات مختلفة ، وأنّ لهم جهتي وحدة وكثرة ، وأنّ كثرتهم بإزاء كثرة المخلوقات نوعا . كما روينا « 1 » عن مولانا زين العابدين عليه السلام : « إنّ في العرش تمثال جميع ما خلق اللّه » ، وإنّه تأويل قوله سبحانه : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [ 15 / 21 ] . وكأنّه إليهم أشير في حديث المعراج « 2 » حيث قيل : « أنزل اللّه العزيز الجبّار عليه محملا من نور ، فيه أربعون نوعا من أنواع النور ، كانت محدقة حول العرش - عرش اللّه - يغشي أبصار الناظرين ، أما واحد منها فأصفر ، فمن أجل ذلك اصفرّت الصفرة ؛ وواحد منها أحمر ، فمن أجل ذلك احمرّت الحمرة ؛ وواحد منها أبيض ، فمن أجل ذلك ابيضّ البياض ، والباقي على قدر ما خلق اللّه من الأنواع والألوان » . وكذا ما نقلناه عن بعض الحكماء « 3 » : « إنّ من وراء هذا العالم سماء وأرضا . . . » - إلى آخر ما قال - . وإنّما خلق اللّه سبحانه بسبب تراكيب جهاتها ومشاركتها ومناسبتها وهيئاتها النوريّة وأشعّتها العقليّة - من المحبّة واللذّة ، والعزّ والذلّ ، والقهر والانقهار ، والاستغناء والافتقار ، وغير ذلك من المعاني والهيئات - أمورا في هذا العالم تناسبها من عجائب الترتيبات ولطائف

--> ( 1 ) - راجع الصفحة : 235 . ( 2 ) - يأتي حديث المعراج مفصلا في باب المعراج . ( 3 ) - مضى في الصفحة : 340 .