الفيض الكاشاني
317
علم اليقين في أصول الدين
فصل « 1 » [ 8 ] [ الحكم والآيات في خلق المعادن ] ألم تر إلى آياته في أصناف الجواهر المودّعة تحت الجبال ، والمعادن الحاصلة من الأرض ، ففي الأرض قطع متجاورات مختلفة : فانظر إلى الجبال ، كيف يخرج منها الجواهر النفيسة - من الذهب والفضّة والفيروزج واللعل وغيرها - بعضها منطبعة تحت المطارق - كالذهب والنحاس والرصاص والحديد - وبعضها لا ينطبع - كالفيروزج واللعل - وكيف هدى اللّه - عزّ وجلّ - الناس إلى استخراجها وتنقيتها واتّخاذ الأواني والآلات والنقود والحلى منها ؟ ثمّ انظر إلى معادن الأرض - من النفط والكبريت والقار وغيرها - وأقلّها الملح ، ولا يحتاج إليه إلّا لتطييب الطعام ، ولو خلت عنه بلدة لتسارع الهلاك عليها . فانظر إلى رحمة اللّه ، كيف خلق بعض الأراضي سبخة بجوهرها ، بحيث يجتمع فيها الماء الصافي من المطر ، فيصير ملحا بحيث لا يمكن تناول مثقال منه ، ليكون ذلك تطييبا لطعامك إذا أكلته ، فيتهنّأ عيشك . وما من جماد وحيوان ونبات إلّا وفيه حكمة وحكم من هذا الجنس ، ما خلق شيء منها ضائعا ولا هزلا ، بل خلق الكلّ بالحقّ ، وكما ينبغي ، وعلى ما ينبغي ، وكما يليق بجلاله وكرمه ولطفه ، ولذلك قال : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [ 44 / 38 - 39 ] .
--> ( 1 ) - إحياء علوم الدين : الباب السابق : 4 / 639 .