الفيض الكاشاني
318
علم اليقين في أصول الدين
فصل « 1 » [ 9 ] [ الحكم والآيات في خلق الحيوانات ] أو ما تدبّرت في آيات حكمته وآثار رحمته في أصناف الحيوانات وانقسامها إلى ما يطير وإلى ما يمشي ؛ وانقسام ما يمشي إلى ما يمشي على بطنه ، وما يمشي على رجلين ، وما يمشي على أربع ، وعلى عشر ، وعلى مائة ؛ واختلافها في الصور والأشكال والأخلاق والطبائع والمنافع ، وفي إعداد اللّه عزّ وجلّ بلطيف صنعه وبلاغ حكمته ، لكلّ منها آلات وقوى لخاص أفاعيلها وحاجات تناسبها ، وفيها من العجائب ما لا يشكّ معها في عظمة خالقها وقدرة مقدّرها وحكمة مصوّرها ، ولا يمكن أن يستقصى ذلك . وكيف ، ولو أردنا أن نذكر عجائب البقّة أو النملة أو النحلة أو العنكبوت - وهي من صغار الحيوانات - في بنائها بيتها ، وفي جمعها غذائها ، وفي إلفها لزوجها ، وفي ادّخارها لنفسها ، وفي حذقها في هندسة بيتها ، وفي هدايتها إلى حاجاتها : لم نقدر . فترى العنكبوت يبني بيته على طرف نهر ، فيطلب أوّلا موضعين متقاربين بينهما فرجة بمقدار ذراع فما دونها ، حتّى يمكنه أن يصل بالخيط بين طرفيه ، ثمّ يبتدئ فيلقي اللعاب - الذي هو خيطه - على جانب ليلتصق به ، فيعدو إلى الجانب الآخر ، فيحكم الطرف الآخر من الخيط ثمّ يحكم كذلك - ثانيا وثالثا - ويجعل بعد ما بينهما متناسبا - تناسبا
--> ( 1 ) - إحياء علوم الدين : الباب السابق : 4 / 640 .