الفيض الكاشاني

307

علم اليقين في أصول الدين

ثمّ يوحي اللّه إلى الملكين : « اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري ، واشترطا لي البداء فيما تكتبان » . فيقولان : « يا ربّ - ما نكتب » ؟ - قال : - فيوحي اللّه إليهما : « أن ارفعا رءوسكما إلى رأس أمّه » . فيرفعان رءوسهما ، فإذا اللوح يقرع جبهة أمّه ، فينظران فيه ، فيجدان في اللوح صورته وزينته وأجله وميثاقه - شقيّا أو سعيدا - وجميع شأنه . - قال : - فيملي أحدهما على صاحبه ، فيكتبان جميع ما في اللوح ، ويشترطان البداء فيما يكتبان ، ثمّ يختمان الكتاب ويجعلانه بين عينيه ، ثمّ يقيمانه قائما في بطن أمّه . - قال : - وربّما عتى فانقلب ، ولا يكون ذلك إلّا في كلّ عات أو مارد . فإذا بلغ أوان خروج الولد - تامّا أو غير تامّ - أوحى اللّه إلى الرحم : « أن افتحي بابك ، حتّى يخرج خلقي إلى أرضي وينفذ فيه أمري ، فقد بلغ أوان خروجه » . - قال : - ففتح الرحم باب الولد ، فيبعث اللّه إليه ملكا يقال له : « زاجر » ، فيزجره زجرة ، فيفزع منها الولد فينقلب ، فيصير رجلاه فوق رأسه ، ورأسه في أسفل البطن ، ليسهل اللّه على المرأة وعلى الولد الخروج . - قال : - فإذا احتبس ، زجره الملك زجرة أخرى ، فيفزع منها ، فيسقط الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة .