الفيض الكاشاني
308
علم اليقين في أصول الدين
فصل [ 5 ] [ لست هذا البدن المحسوس ] ومن آياته العظام نفسك وحقيقتك ؛ فارجع البصر إلى نفسك كرّتين ، فإنّك لست هذا البدن المحسوس ، بل لك حقيقة أخرى غير هذا من عالم الملكوت ، وأنت في الحقيقة تلك الحقيقة - لا هذا البدن - فاعرف نفسك ، تعرف ربّك ؛ فإنّ : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » و « أعرفكم بنفسه ، أعرفكم بربّه » - كما ورد في الحديث « 2 » - فاعلم أنّ اللّه - سبحانه - خلق في إهابك حيوانا آخر من عالم الغيب ، هو في الحقيقة يسمع ويرى ويشمّ ويذوق ويلمس ويبطش ويمشي ، ولهذا تفعل هذه الأفاعيل وإن ركدت هذه القوى والحواسّ
--> ( 1 ) - مصباح الشريعة ، الباب الثاني والستّون ( ص 41 ) عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . عنه البحار : 2 / 32 ، ح 22 . وجاء في رسالة « الباب المفتوح إلى ما قبل في النفس والروح » التي نقلها المجلسي - قدّس سرّه - في البحار ( السماء والعالم : باب حقيقة النفس والروح : 61 / 91 ) : « وقد قال العالم الربّاني الذي أوجب اللّه حقّه : من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . ونسبه الآمدي إلى أمير المؤمنين عليه السلام : الغرر والدرر : الرقم 7946 . وكذا ابن أبي الحديد : الحكم التي أوردها في آخر شرحه والتقطها من كلماته عليه السلام الغير الموجودة في نهج البلاغة ، رقم 339 : 20 / 292 . وجاء أيضا في صحيفة إدريس النبي عليه السلام ( التي أوردها المجلسي - قدّس سرّه - في البحار بترجمة ابن متّويه عن السريانية : خاتمة كتاب الذكر والدعاء : 95 / 456 ) : « الصحيفة الرابعة ، صحيفة المعرفة : من عرف الخلق عرف الخالق ، ومن عرف الرزق عرف الرازق ، ومن عرف نفسه فقد عرف ربّه . . . » . وأما في كتب أهل العرفان فقد اشتهر نسبته إلى النبي صلى اللّه عليه وآله : جامع الأسرار : 270 و 308 و 315 . ( 2 ) - جامع الأخبار : الفصل الأول : 35 . روضة الواعظين : 1 / 25 .