الفيض الكاشاني

مقدمة 40

علم اليقين في أصول الدين

مقاصدهم ما أسلفناه من الشرائط . وطائفة سلكوا مسلك أهل الضلال ، لعدم معرفتهم بالإمام - وهم الأكثرون منهم - وهؤلاء إما خواصّ ينسبون إلى العلم ، وإمّا عوام لا علم لهم ولا معرفة . . . » . 4 - العرفاء المحققون - أمثال ابن العربي والقونوي وأضرابهما : فإذا تأمّلنا في مكتوبات الفيض نراه متأثّرا من نظريات هذه الفرقة ، وقد تسرّبت إليه أفكارهم عن طريق أستاذه صدر المتألهين - قدهما - كما هو واضح لكلّ من قارن بين تصنيفات هذين العلمين - فإنّ أكثر منقولات الفيض عن ابن العربي وأتباعه محكيّ مما أورده صدر المتألهين عنهم في تصنيفاته - وإن كان دائما ساعيا في توفيق هذه النظريات مع الكتاب والسنّة والتأييد والاستشهاد بهما ؛ كما فعله أستاذه أيضا وقد سبقه إلى ذلك . غير أنّ الفارق المشهود بين الفيض وصدر المتألهين في ذلك أنّ الثاني أحسن اعتقادا ونظرا فيهم من الفيض فلا يتقي في ذكر أسمائهم وأقوالهم ، والفيض لا يعتقد فيهم هذا الاعتقاد وإن كان يراهم من أهل التحقيق ودقّة النظر . فصدر المتألهين يعبّر عن ابن العربي بأنه « 1 » « قدوة المكاشفين » و « من أهل المكاشفة » . وإن رأى كلاما له لا يرتضيه يصححه بما أمكن من التوجيه : « لئلا يقع من أحد سوء ظنّ بهذا الشيخ العظيم » « 2 » ، وقلما يتّفق أن ينقل منه كلاما لا يوافقه وينتقده « 3 » ؛ ولا يستبعد كونه شيعيّا ويرى أن هذا ما يستشمّ من بعض كلماته « 4 » .

--> ( 1 ) - الأسفار الأربعة : 9 / 45 . وتفسير صدر المتألهين : 3 / 49 . ( 2 ) - تفسير صدر المتألهين : 2 / 259 . ( 3 ) - قال في الأسفار الأربعة ( 9 / 234 ) بعد نقل كلام طويل منه : « وإنّما نقلناه بطوله لما فيها من الفوائد النفسية . . . وإن وقعت المخالفة في البعض » . وقال فيه ( 9 / 253 ) : « وإنما نقلنا بطولها لما فيها من بعض التحقيقات المطابقة لما نحن عليه من الحكمة البرهانيّة وإن كان فيها بعض أشياء مخالفة لها » . ( 4 ) - قال في شرح الأصول من الكافي ( شرح الحديث 21 من كتاب العقل والجهل ) : « واعلم أنّ أكثر ما نقلناه من عبارته أولا موجود في كتب الحديث ، بعضها على طريقة أصحابنا ، -