الفيض الكاشاني

مقدمة 41

علم اليقين في أصول الدين

ولكنّ الفيض بعد ما يصرّح « 1 » بأنّ « من لم يكن على طريقة أهل البيت - المطهّرين من الرجس ، المعصومين عن الخطأ - ولم يهتد إلى متابعتهم وولايتهم فقد ضلّ وغوى ، وإن فاق في العلوم والمعارف سائر الورى . . . » ، قال « 2 » : « وهذا شيخهم الأكبر محيي الدين ابن العربي - وهو من أئمّة صوفيّتهم ورؤساء أهل معرفتهم يقول في فتوحاته : « إنّي لم أسأل اللّه أن يعرّفني إمام زماني ، ولو كنت سألته لعرّفني » . فاعتبروا يا اولي الأبصار ، فإنّه لمّا استغنى عن هذه المعرفة - مع سماعه حديث « 3 » « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » المشهور بين العلماء كافّة - كيف خذله اللّه وتركه ونفسه ، فاستهوته الشياطين في أرض العلوم حيران ؛ فصار - مع وفور علمه ودقّة نظره وسيره في أرض الحقائق وفهمه للأسرار والدقائق - لم يستقم في شيء من علوم الشرائع ، ولم يعضّ من العلم بضرس قاطع ، وفي كلماته من مخالفات الشرع الفاضحة ومناقضات العقل الواضحة ما يضحك منه الصبيان وتستهزئ به النسوان ، كما لا يخفى على من تتبّع تصانيفه ولا سيّما الفتوحات . . . ويأتي تارة بكلام ذي ثبات وثبوت ، وأخرى بما هو أوهن من بيت العنكبوت . . . » . 5 - الفيض وعلم الأخلاق : وبناء على سيرته المبنية على اتّباع أهل البيت نراه لا يرضى بكثير مما أورده الغزالي في كتابه الإحياء ، ولكنه لما رآه كتابا جامعا للمباحث الأخلاقية مقبولا في المجتمع العلمي والعملي ، أخذ يصحّحه وينقّحه ويضيف إليه ما فات الغزالي لكونه من العامة غافلا عن علوم أهل البيت ؛ قال في مقدمة

--> وبعضها على طريقة غيرهم . وانظروا - أيّها الإخوان - إلى ما في طيّ كلامه من المعاني الدالّة على كيفيّة مذهبه ، كقوله : « إنّ للّه خليفة » وقوله : « أسعد الناس به أهل الكوفة » . . . وقوله : « لأنّهم يعتقدون أنّ أهل الاجتهاد وزمانه قد انقطع » - إلى آخره . . . » . ( 1 ) - بشارة الشيعة : 149 . ( 2 ) - نفس المصدر : 150 . ( 3 ) - ذكر الحديث وأوردنا تخريجاته في ص 514 .