الفيض الكاشاني

مقدمة 39

علم اليقين في أصول الدين

قال حاكيا عن نظره في قدماء الفلاسفة ومتبعيهم « 1 » : « . . . فمنهم من يحملهم على مطالعة كتب الفلاسفة أعني ما كان منها بأيديهم مما نسب إليهم ، لا ما كانوا عليه من العقائد ، وذلك أنّ قدماء الفلاسفة كانوا حكماء اولي خلوات ومجاهدات ، وكانت موادّ علومهم من الوحي ، وكان منتهى علومهم على حسب مقتضى زمانهم وما أتت به أنبياؤهم عليهم السّلام قبل تكامل العلم الحتميّ ، وكان أكثر كلماتهم مرموزة ، فتطرّق إليه التحريف من هذه الجهة ، ومن جهة نقله من لغة إلى أخرى ، ولما كان فهم كلامهم المنقول المحرّف لا يحتاج إلى كثير رياضة ، مال إليه طائفة من أهل الإسلام ، فضّلوا به عن الشريعة القويمة النبويّة وما أتت به من المعارف والحقائق التي لا أتمّ منها . . . ثمّ العجب من هؤلاء أنّهم لا يكتفون بالمنقول عن الفلاسفة ، بل يتصرّفون فيه بآرائهم المتباينة ، ويجتهدون فيه بأفكارهم المتضادّة - اجتهاد الفقهاء في المسائل الشرعيّة ، فكلّ ما انتهى إليه فكر أحدهم ، زعمه نهاية المعرفة ، فيتبجّح به تبجّح من بلغ الغاية وظفر بالولاية ، مع اختلافهم في نتائج الأفكار وطرق الاعتبار . . . » . 3 - المتصوّفة : والمراد هنا الذين كانوا يظهرون التقشّف والتزهّد ويدّعون لأنفسهم مقام الوصول إلى الحق وحق الإرشاد - وهم ليسوا من أهله في الأغلب - فالعاميّة منهم - أمثال سفيان الثوري والحسن البصري - مردودون عند الفيض لعدم اتّباعهم أهل بيت الوحي وادّعائهم الاستقلال في التعلّم وتعليم الطريق في مقابلهم . وامّا الخاصّة فهم من أهل الهداية لو راعوا الشرائط واجتنبوا البدع وإلا فهم أيضا ضالّون مضلّون ؛ يقول « 2 » : « والصوفية أصناف : وطائفة منهم سلكوا مسلك الحقّ حتّى وصلوا إلى ما وصلوا بما سبقت لهم من الحسنى ، وهم الذين اهتدوا بأئمّة الهدى - إمّا في البداية ، أو في أثناء السلوك ، وهم الأقلون منهم - ويشترط في البلوغ إلى

--> ( 1 ) - بشارة الشيعة : 141 . ( 2 ) - بشارة الشيعة : 141 .