الفيض الكاشاني

271

علم اليقين في أصول الدين

ملّكك ، والمالك لما عليه أقدرك ؛ أما سمعت الناس يسألون الحول والقوّة ، حيث يقولون : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » ؟ . فقال الرجل : « ما تأويلها - يا أمير المؤمنين » ؟ قال : « لا حول بنا عن معاصي اللّه إلّا بعصمة اللّه ، ولا قوّة لنا على طاعة اللّه ، إلّا بعون اللّه » . - قال : - فوثب الرجل وقبّل يديه ورجليه » . * * * هذا ما ورد من الأخبار في هذا المقام ، بعد كلام اللّه الملك العلّام ، وفيه بعد إجمال ، إذ الغور فيه ممنوع منه ، إلّا أنّه يمكن الإشارة إلى لمعة منه لمن كان أهله ، بنقل المذاهب وبيانها ؛ فإنّ الآراء أربعة : اثنان فاسدان - وهما الجبر والتفويض اللذان هلك بهما كثير من الناس - واثنان دائران حول التحقيق ، ومرجعهما إلى الأمر بين الأمرين : أحدهما أقرب إلى الحقّ وأبعد من الأفهام - وهو طريقة أهل الكشف والشهود - والآخر بالعكس - وهو طريقة أهل العقل والنظر . وبيان الاوّل عسير لغموضه جدّا ، فلا يناسب وضع هذا الكتاب ، وقد ذكرناه في غيره « 1 » ونكتفي هنا بالثاني كما استفدناه من أهل التحقيق « 2 » - ومن اللّه التأييد - فالق سمعك وأنت شهيد .

--> ( 1 ) - كتب « عين اليقين » ثم شطب عليه . راجع عين اليقين : أواخر المقصد الأول : 220 - 224 . ( 2 ) - أورد المؤلف نفس ما كتبه هنا بألفاظه في عين اليقين : 320 ، والوافي : 1 / 537 - 539 . وقال في الوافي : « ونكتفي ببيان الثاني وإن لم نرتضه » . وقال فيه أيضا : « ولنذكر . . . ما ذكره بعض المحققين موافقا لما حقّقه المحقق الطوسي نصير الملة والدين - قدس سره - في بعض رسائله المعمول في ذلك » . والمقصود من بعض المحققين صدر المتألهين ( راجع شرح الكافي : 405 ) وما أورده مقتبس مما كتبه الخواجا نصير الدين الطوسي : في رسالته « جبر واختيار » - بالفارسية .