الفيض الكاشاني

272

علم اليقين في أصول الدين

فصل [ 10 ] [ الإنسان مجبور على الاختيار ] قد دريت أنّ كلّ ما يوجد في هذا العالم ، فقد قدّر بهيئته وزمانه في عالم آخر - فوق هذا العالم - قبل وجوده ، وقد ثبت أنّ اللّه - عزّ وجلّ - قادر على جميع الممكنات ، ولم يخرج شيء من الأشياء عن مصلحته وعلمه وقدرته وإيجاده - بواسطة أو بغير واسطة - وإلّا لم يصلح لمبدئيّة الكلّ . فالهداية والضلالة ، والإيمان والكفر ، والخير والشرّ ، والنفع والضرّ ، وسائر المتقابلات كلّها منتهية إلى قدرته وتأثيره وعلمه وإرادته ومشيّته ؛ إمّا بالذات أو بالعرض . فأعمالنا وأفعالنا كسائر الموجودات وأفاعيلها - بقضائه وقدره ، وهي واجبة الصدور منّا بذلك ، ولكن بتوسط أسباب وعلل من إدراكاتنا وإرادتنا وحركاتنا وسكناتنا ، وغير ذلك من الأسباب العالية الغائبة عن علمنا وتدبيرنا ، الخارجة عن قدرتنا وتأثيرنا . فاجتماع تلك الأمور - التي هي الأسباب والشرائط - مع ارتفاع الموانع علّة تامّة يجب عندها وجود ذلك الأمر المدبّر ، والمقتضي المقدّر ؛ وعند تخلّف شيء منها أو حصول مانع ، بقي وجوده في حيّز الامتناع ، ويكون ممكنا وقوعيّا بالقياس إلى كلّ واحد من الأسباب الكونيّة . ولمّا كان من جملة الأسباب - وخصوصا القريبة منّا - إرادتنا وتفكّرنا وتخيّلنا ، وبالجملة ما نختار به أحد طرفي الفعل والترك فالفعل