الفيض الكاشاني

252

علم اليقين في أصول الدين

فالحكم هو التدبير الأوّل الكلّي والأمر الاوّليّ الذي هو كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [ 54 / 50 ] . والقضاء هو الوضع الكلّي للأسباب الكلّية الدائمة . والقدر هو توجيه الأسباب الكلّية بحركاتها المقدّرة المحسوبة ، إلى مسبّباتها المعدودة المحدودة بقدر معلوم ، لا يزيد ولا ينقص ، ولذلك لا يخرج شيء عن قضائه وقدره . والكلّ إنّما يوجد بأمر كُنْ ؛ فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ بلا حرف ولا صوت ، بل بالمعنى الذي يليق بجلاله فَيَكُونُ [ 2 / 117 ] كما أراد . فصل [ 7 ] قال بعض الحكماء ما محصّله « 1 » : « إنّ وجود العالم عن الباري - جلّ شأنه - ليس كوجود الدار عن البنّاء ، ولا كوجود الكتابة عن الكاتب - الثابتة العين ، المستقلّة بذاتها ، المستغنية عن الكاتب بعد فراغه - ولكن كوجود الكلام عن المتكلّم ، إن سكت بطل الكلام ؛ بل كوجود ضوء الشمس في الجوّ المظلم الذات ما دامت الشمس طالعة ، فإن غابت الشمس بطل الضوء من الجوّ ، لكنّ شمس الوجود يمتنع عليه العدم لذاته .

--> ( 1 ) - الأسفار الأربعة : الفصل الخامس عشر من المرحلة الخامسة : 2 / 216 و 215 . راجع أيضا عين اليقين : 320 .