الفيض الكاشاني

253

علم اليقين في أصول الدين

وكما أنّ الكلام ليس جزء المتكلّم - بل فعله وعمله ، أظهره بعد ما لم يكن - وكذا النور الذي يرى في الجوّ ، ليس بجزء الشمس ، بل هو انبجاس وفيض منها . فهكذا الحكم في وجود العالم عن الباري - جلّ ثناؤه - ليس بجزء من ذاته ، بل فضل وفيض يتفضّل به ويفيض . إلّا أنّ الشمس لم تقدر أن تمنع نورها وفيضها ، لأنّها مطبوعة على ذلك ؛ بخلافه - عزّ وجلّ - فإنّه مختار في أفعاله بنحو من الاختيار أجلّ وأرفع ممّا يتصوّره الجهّال ، وأشدّ وأقوى من اختيار مثل المتكلّم القادر على الكلام - إن شاء تكلّم وإن شاء سكت - فهو عزّ وجلّ إن شاء أفاض جوده وفضله وأظهر حكمته ، وإن شاء أمسك ؛ ولو أمسك طرفة عين عن الإفاضة والتوجّه ، لتهافتت السماوات ، وبادت الأفلاك ، وتساقطت الكواكب ، وعدمت الأركان ، وهلكت الخلائق ، ودثر العالم دفعة واحدة ، بلا زمان ؛ كما قال عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ [ 35 / 41 ] .