الفيض الكاشاني

233

علم اليقين في أصول الدين

سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ 11 / 7 ] فقال : « إنّ اللّه - تبارك وتعالى - خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض ، فكانت الملائكة تستدلّ بأنفسها وبالعرش والماء على اللّه - عزّ وجلّ - ثمّ جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة ، فيعلموا أنّه على كلّ شيء قدير ؛ ثمّ رفع العرش بقدرته ونقله ، فجعله فوق السماوات السبع ، وخلق السماوات والأرض في ستّة أيّام وهو مستول على عرشه ؛ وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنّه - عزّ وجلّ - خلقها في ستّة أيّام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء ، فيستدلّ بحدوث ما يحدث على اللّه - تعالى - ذكره - مرّة بعد مرّة ؛ ولم يخلق اللّه العرش لحاجة به إليه ، لأنّه غنيّ عن العرش ، وعن جميع ما خلق ؛ لا يوصف بالكون على العرش ، لأنّه ليس بجسم - تعالى اللّه عن صفة خلقه علوّا كبيرا . . . » - الحديث - وبإسناده « 1 » عن أبي جعفر ، عن أبيه عليّ بن الحسين عليهم السلام قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ - خلق العرش أرباعا ، لم يخلق قبله إلّا ثلاثة أشياء : الهواء ، والقلم ، والنور ؛ ثمّ خلقه من أنوار مختلفة « 2 » ، فمن ذلك النور ،

--> ( 1 ) - التوحيد : باب أن العرش خلق أرباعا : 325 ، ح 1 . وجاء في الاختصاص : 72 ، . تفسير القمي : في تفسير الآية مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى . . . : 2 / 23 . الكشي ( اختيار : عبد اللّه بن عباس : 54 ) مع إضافات في صدر الرواية وذيلها . البحار : 24 / 375 . 58 / 24 - 25 . ( 2 ) - الاختصاص والتفسير : ثمّ خلقه من ألوان أنوار مختلفة . الكشي : ثم خلقه من ألوان مختلفة .