الفيض الكاشاني
206
علم اليقين في أصول الدين
البشرة - بل سائر أجزائه - فهو هو ، والأجزاء متبدّلة ؛ ولعلّ أجزاء كلّ إنسان بعد كبره غير الأجزاء التي كانت فيه عند صغره ، فإنّها تحلّلت بطول الزمان ، وتبدّلت بأمثالها بطريق الاغتذاء ، وهويّته لم تتبدّل ؛ فتلك الهويّة باطنة عن الحواسّ ، ظاهرة للعقل بطريق الاستدلال بآثارها وأفعالها . الوالي هو الذي دبّر أمور الخلق وولّاها « 1 » - أي تولّاها - وكان مليّا بولايتها ؛ وكأنّ الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل ، وما لم يجتمع جميع ذلك لم يطلق اسم الوالي ؛ ولا والي للأمور إلّا اللّه - تعالى - فإنّه المتفرّد بتدبيرها أوّلا ، والمنفّذ للتدبير - بالتحقيق - ثانيا ، والقائم عليها بالإدامة والإبقاء ثالثا . المتعالي بمعنى العليّ مع نوع من المبالغة ؛ وقد سبق معناه . البرّ هو المحسن ؛ والبرّ المطلق هو الذي منه كلّ مبرّة وإحسان . والعبد إنّما يكون برّا بقدر ما يتعاطاه من البرّ ، لا سيّما بوالديه واستاده وشيوخه .
--> ( 1 ) - المصدر : وليها .