الفيض الكاشاني
207
علم اليقين في أصول الدين
التوّاب هو الذي يرجع إلى تيسير أسباب التوبة لعباده مرّة بعد أخرى بما يظهر لهم من آياته ويسوق إليهم من تنبيهاته ويطلعهم عليها من تخويفاته وتحذيراته ، حتّى إذا اطّلعوا بتعريفه على غوائل الذنوب ، استشعروا الخوف بتخويفه ، فرجعوا إلى التوبة ، فرجع إليهم فضل اللّه - تعالى - بالقبول . ومن العباد : من قبل معاذير المجرمين من رعاياه وأصدقائه ومعارفه مرّة بعد أخرى ، فقد تخلّق بهذا الخلق وأخذ منه نصيبا . المنتقم هو الذي يقصم ظهوره العتاة ، وينكل بالجناة ، ويشدّد العقاب على الطغاة ؛ وذلك بعد الإعذار والإنذار ، وبعد التمكين والإمهال ؛ وهو أشدّ من المعاجلة بالعقوبة ، فإنّه إذا عوجل بالعقوبة لم يمعن في المعصية ، فلم يستوجب عليه النكال في العقوبة . والمحمود من انتقام العبد أن ينتقم من أعداء اللّه ، وأعدى الأعداء نفسه ، وحقّه أن ينتقم منها ، مهما قارف معصية أو أخلّ بعبادة . العفوّ هو الذي يمحو السيّئات ، ويتجاوز عن المعاصي ، وهو قريب من « الغفور » ولكنّه أبلغ منه ، فإنّ الغفران ينبئ عن الستر ، والعفو ينبئ عن المحو ، والمحو أبلغ من الستر .