الفيض الكاشاني
202
علم اليقين في أصول الدين
الواحد هو الذي لا يتجزّء ولا يتثنّى . أمّا الذي لا يتجزّء فكالجوهر الواحد الذي لا ينقسم ، فيقال أنّه واحد ، بمعنى أنّه لا جزء له ، وكذا النقطة طرف لا جزء له ؛ واللّه تعالى واحد بمعنى أنّه يستحيل تقدير الانقسام في ذاته . وأمّا الذي لا يتثنّى فهو الذي لا نظير له ، كالشمس - مثلا - فإنّها وإن كانت قابلة للقسمة بالوهم ، متجزّئة في ذاتها - لأنّها من قبيل الأجسام - فهي لا نظير لها ، إلّا أنّه يمكن أن يكون لها نظير . فإن كان في الوجود موجود يتفرّد بخصوص وجوده - تفرّدا لا يتصوّر أن يشاركه فيه غيره أصلا - فهو الواحد المطلق أزلا وأبدا . والعبد إنّما يكون واحدا إذا لم يكن له في أبناء جنسه نظير في خصلة من خصال الخير ، وذلك بالإضافة إلى أبناء جنسه وبالإضافة إلى الوقت - إذ يمكن أن يظهر في وقت آخر مثله - وبالإضافة إلى بعض الخصال دون الجميع ؛ فلا وحدة على الإطلاق إلّا للّه - تعالى - . الصمد هو الذي يصمد إليه في الحوائج ، ويقصد إليه في الرغائب ، إذ ينتهي إليه منتهى السؤدد . ومن جعله اللّه تعالى مقصد عباده في مهمّات دينهم ودنياهم ، وأجرى على لسانه ويده حوائج خلقه ، فقد أنعم عليه بحظّ من معنى