الفيض الكاشاني
203
علم اليقين في أصول الدين
هذا الوصف ؛ لكنّ الصمد المطلق هو الذي يقصد إليه في جميع الحوائج ، وهو اللّه - تعالى - . أقول : وللصمد معنى آخر ، وهو الذي لا جوف له ، وهو بهذا المعنى لا يجوز إطلاقه على اللّه تعالى إلّا مجازا ، لأنّه صفة للأجسام ، واللّه يتعالى عنها . قال بعض المحقّقين « 1 » : « لمّا كان كلّ ممكن فوجوده أمر زائد على أصل ذاته ومقتضى ذاته ، وباطنه العدم واللاشيء ، فهو يشبه الأجوف ، كالحقّة الخالية عن شيء ، والكرة المفرّغة « 2 » ، لأنّ باطنه - الذي هو ذاته - لا شيء محض ، والوجود الذي يحيط به ويحدّده هو غيره ؛ وأمّا الذي ذاته الوجود والوجوب من غير شائبة عدم وفرجة خلل فيستعار له الصمد » . أقول : وحظّ العبد من هذا الوصف أن يقوّي وجوده ويحصّل من صفات الوجود - بما هو وجود - حظّا وافرا ، حتّى يقرب منه ويبعد عن العدم . القادر المقتدر معناهما ذو القدرة ؛ ولكنّ المقتدر أكثر مبالغة ، والقدرة عبارة عن المعنى الذي به يوجد الشيء متقدّرا بتقدير الإرادة والعلم ، واقفا على وفقهما .
--> ( 1 ) - صدر المتألهين - قدّس سرّه - : شرح الأصول من الكافي : باب النسبة ، الحديث الثاني . ( 2 ) - حلقة مفرّغة : مصمتة الجوانب ، فارغ جوفها .