الفيض الكاشاني
184
علم اليقين في أصول الدين
فثناؤه قاصر ، لأنّه لا يحصى ثناء عليه ، وإن أطاع فطاعته نعمة أخرى من اللّه سبحانه ، بل عين شكره نعمة أخرى وراء النعمة المشكورة . وإنّما أحسن وجوه الشكر لنعم اللّه - تعالى - أن لا يستعملها في معاصيه ، بل في طاعته ، وذلك أيضا بتوفيق اللّه وتيسيره في كون العبد شاكرا لربّه . العليّ هو الذي لا رتبة فوق رتبته ، وجميع المراتب منحطّة عنه ، لاشتقاقه من العلوّ المأخوذ من العلو ، المقابل للسفل ، والتدريجات العقليّة مفهومه كالتدريجات الحسيّة ، ولا يمكن قسمة الموجودات إلى درجات متفاوتة في العقل إلّا ويكون الحقّ تعالى في الدرجة العليّة من درجات أقسامها ، حتّى لا يتصوّر أن يكون فوقه درجة ، إذ هو مسبّب الأسباب ، ومعلّل العلل ، وجاعل الثواني والاوّل ، ومكمّل الكاملين والفاعل في القابلين ؛ فهو العليّ المطلق ، وكلّ ما سواه فإنّما هو عليّ بالإضافة إلى ما دونه ، ويكون دنيّا أو سافلا بالإضافة إلى ما فوقه . وحظّ العبد منه أن ينال درجة لا يكون في جنس الإنس من يفوقه ، وهي درجة نبيّنا صلى اللّه عليه وآله . أقول : وبعده درجة وصيّه - صلوات اللّه عليه - وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [ 43 / 4 ] . الكبير هو الذي له الكبرياء ، والكبرياء عبارة عن كمال الذات ، الذي