الفيض الكاشاني

185

علم اليقين في أصول الدين

يرجع إلى دوامها أزلا وأبدا ، وكونها بحيث يصدر عنها وجود كلّ موجود ، فكلّ وجود مقطوع بعدم سابق أو لاحق فهو ناقص ، ولذلك يقال للإنسان إذا طالت مدّة وجوده : « إنّه كبير » - أي كبير السنّ ، طويل مدّة البقاء - ولا يقال : « عظيم السنّ » - فالكبر يستعمل فيما لا يستعمل فيها العظم - وكذلك من لا يسري كماله إلى غيره فليس بكبير . وحظّ العبد : أن لا يجالسه أحد إلّا ويفيض عليه شيء من كماله ؛ وكمال العبد في عقله وورعه وعلمه . فالكبير هو العالم التقيّ المرشد للخلق ، الصالح لأن يكون قدوة يقتبس من أنواره وعلومه ، ولذلك قال عيسى - على نبيّنا وعليه السلام - « 1 » : « من علم وعمل وعلّم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء » . الحفيظ هو الحافظ جدّا بإدامة وجود الموجودات وإبقائها ، وصيانة المتعاديات والمتضادّات بعض عن بعض ؛ كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، التي جمع اللّه بينها في إهاب الإنسان وساير الحيوانات والنباتات . ولولا حفظه إيّاها بتعديل قواها - مرّة - وبإمداد المغلوب منها

--> ( 1 ) - لم يرد في المصدر ، وأورده الغزالي في الإحياء ( كتاب العلم ، الباب الأول ، فضيلة التعليم : 1 / 19 ) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 1 / 150 و 2 / 46 ) . وفيهما « السماوات » بدل « السماء » .