الفيض الكاشاني

135

علم اليقين في أصول الدين

فصل [ 12 ] ومن كلامه الشريف - صلوات اللّه عليه - : « الحمد للّه الذي لا يفره المنع « 1 » ولا يكديه الإعطاء ، إذ كلّ معط منتقص سواه ؛ الملئ بفوائد النعم وعوائد المزيد ، وبجوده ضمن عيالة الخلق ، فأنهج سبيل الطلب للراغبين إليه ؛ فليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل . ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ؛ ولو وهب ما تنفّست عنه معادن الجبال ، وضحكت عنه أصداف البحار - من فلذ اللجين « 2 » وسبائك العقيان ونضائد المرجان - لبعض عبيده ، لما أثّر ذلك في جوده ، ولا أنفد سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الإفضال ما لا ينفده مطالب السؤّال « 3 » ، ولا يخطر لكثرته على بال ؛ لأنّه الجواد الذي لا تنقصه المواهب ، ولا ينحله « 4 » إلحاح الملحّين ، و إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ] [ 36 / 82 ] .

--> ( 1 ) - وفر يفر - كوعد يعد - من الوفور بمعني الكثرة ؛ أي لا يزيد المنع له شيئا . الإكداء : الإفقار والتقليل . ( 2 ) - الفلذ - بكسر الفاء وسكون اللام - : كبد البعير . وأفلاذ الأرض كنوزها . أو بكسر الأول وفتح الثاني - جمع الفلذة - بمعنى الذهب والفضة . وفي محكي البحار عن التوحيد : فلزّ - بالزاء المعجمة مشددة - وهو اسم الأجسام الذائبة مثل الذهب والفضة والرصاص . اللجين - مصغرا - : الفضة . العقيان : الذهب الخالص . ( 3 ) - السؤّال جمع السائل ؛ كطلاب جمع طالب . ( 4 ) - ينحله من الانحلال ، أو من التنحيل بمعنى الإعطاء ، أي لا يعطيه إلحاح الملحين شيئا ولا يؤثر فيه . وفي المنقول عن التوحيد في البحار : لا يبخله . ولعله الصحيح .