الفيض الكاشاني

120

علم اليقين في أصول الدين

وغير كلّ شيء لا بمزايلة ؛ فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، متوحّد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده . أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأ ابتداء ، بلا رويّة أجالها ، ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها ؛ أحال الأشياء لأوقاتها ، ولاءم بين مختلفاتها ، وغرّز غرائزها ، وألزمها أشباحها ؛ عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها وانتهائها ؛ عارفا بقرائنها وأحنائها » . فصل [ 5 ] وقال عليه السلام « 1 » : « ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا صمده « 2 » من أشار إليه وتوهّمه ؛ كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول ؛ فاعل لا باضطراب آلة ، مقدّر لا بجول فكرة ، غنيّ لا باستفادة ؛ لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده « 3 » الأدوات ؛ سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ؛

--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 186 . عنه البحار : 77 / 310 - 314 ، ح 14 . ( 2 ) - صمده : قصده . ( 3 ) - ترفده : تعينه .