الفيض الكاشاني

121

علم اليقين في أصول الدين

بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبمضادّته بين الأمور عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ؛ ضادّ النور بالظلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصرد « 1 » ؛ مؤلّف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرّب بين متباعداتها ، مفرّق بين متدانياتها ؛ لا يشمل بحدّ ، ولا يحسب بعدّ ، وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلة « 2 » إلى نظائرها ؛ منعتها « منذ » القدمة ، وحمتها « قد » الأزليّة ، وجنّبتها « لولا » التكملة ؛ بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون . لا يجري عليه السكون والحركة ؛ وكيف يجري عليه ما هو أجراه ؟ ويعود فيه ما هو أبداه ؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء - إذ وجد له أمام - ولالتمس التمام - إذ لزمه النقصان - وإذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه . وخرج « 3 » بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره . الذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول ؛

--> ( 1 ) - الصرد : البرد ( فارسي معرب ) . ( 2 ) - في هامش النسخة : الآلات ل خ . ( 3 ) - عطف على : لا يجري عليه السكون والحركة .