الفيض الكاشاني
109
علم اليقين في أصول الدين
فصل [ 22 ] [ استحالة معرفة كنه صفاته تعالى ] بل الحقّ أنّه كما لا يجوز لغيره سبحانه الإحاطة بمعرفة كنه ذاته تعالى ، فكذلك لا يجوز له الإحاطة بمعرفة كنه صفاته عزّ وجلّ ، وكلّ ما وصفه به العقلاء فإنّما هو على قدر أفهامهم وبحسب وسعهم ، فإنّهم إنّما يصفونه بالصفات التي ألفوها وشاهدوها في أنفسهم ، مع سلب النقائص الناشئة من انتسابها إليهم بنوع من المقايسة ، ولو ذكر لهم من صفاته عزّ وجلّ ما ليس لهم ما يناسبه بعض المناسبة ، لم يفهموه ؛ فتوصيفهم إيّاه سبحانه إنّما هو على قدرهم ، لا على قدره ؛ وبحسبهم ، ليس بحسبه ؛ جلّ جلاله عمّا يصفون ، وتعالى شأنه عمّا يقولون ، وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . كيف ، وقد قال سيّدنا ونبيّنا سيّد الخلائق وأشرف النبيّين - صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين - « 1 » : « لا احصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » . وما أحسن ما قال مولانا الباقر عليه السلام « 2 » : « هل سمّي
--> ( 1 ) - مضى في الصفحة : 54 . ( 2 ) - لم أعثر على الرواية في الجوامع الروائية - وإن كان مضمونها يشهد بصدورها عن معادن الحكمة وأهل بيت الوحي - ولعل أقدم من استشهد بها الخواجة نصير الدين الطوسي - قدّس سرّه - في رسالة شرح مسئلة العلم ( المسألة الخامسة عشرة ، 43 ) حيث قال : « . . . ونعم ما قال عالم من أهل بيت النبوة عليهم السّلام : هل يسمى قادرا . . . » . ونقل منه المحقق السيد الداماد في القبسات : أواخر القبس الثامن : 343 . والرواشح السماوية : 19 . وقد نسبه الشيخ البهائي في شرح الأربعين ( شرح الحديث الثاني : 81 ) إلى الباقر عليه السلام .