الفيض الكاشاني

110

علم اليقين في أصول الدين

عالما وقادرا إلّا لأنّه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين ؟ وكلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه مخلوق مصنوع مثلكم ، مردود إليكم ، والباري تعالى واهب الحياة ومقدّر الموت ؛ ولعلّ النمل الصغار تتوهّم أنّ للّه تعالى زبانيتين - فإنّهما كمالها - وتتصوّر أنّ عدمهما نقصان لمن لا يكونان له ؛ هكذا حال العقلاء فيما يصفون اللّه تعالى به فيما أحسب ، وإلى اللّه المفزع » « 1 » . - انتهى كلامه صلوات اللّه عليه . وعن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » : « إنّ اللّه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ، وكلّ ما وقع في الوهم فهو بخلافه » « 3 » . فسبحانه سبحانه ، ما أعلى شأنه ، وأبهر برهانه ، وأعظم امتنانه .

--> ( 1 ) - كتب في الهامش ما يلي : « مراده عليه السلام أنّ اللّه عزّ وجلّ منزّه عن كلّ وصف من أوصاف الكمال ، الذي يظنّه أكثر الخلق ، لأنّ الخلق إنّما يصفونه بما هو كمال في حقّهم ، واللّه تعالى منزّه عن أوصاف كمالهم ، كما أنّه عزّ وجلّ منزّه عن أوصاف نقصهم ، وكلّ صفة يصفه به الخلق ممّا يدركه حسّ أو يتصوّره خيال ، أو يسبق إليه وهم ، أو يختلج به ضمير ، أو يفضي به فكر ؛ فهو مقدّس عنها وعمّا يشبهها ، ولولا ورود الرخصة والإذن بإطلاقها عليه لم يجز إطلاق أكثرها ؛ ف سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ 37 / 180 - 182 ] - منه » . ( 2 ) - لم أجده عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولكنه ورد بلفظه في التوحيد ( باب معنى الواحد والتوحيد والموحّد ، 80 ، ح 36 ) عن الصادق عليه السلام . وروى الكليني - قدّس سرّه - ( الكافي : باب إطلاق القول بأنه شيء : 1 / 82 ، ح 1 ) عن الباقر عليه السلام : « . . . فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه ، لا يشبهه شيء ولا تدركه الأوهام . . . » . ( 3 ) - في هامش النسخة : اى برتر از خيال وقياس وگمان ووهم * وز هرچه گفته‌اند وشنيديم وخوانده‌ايم مجلس تمام گشت وبه آخر رسيد عمر * ما همچنان در اوّل وصف تو مانده‌ايم