الفيض الكاشاني
108
علم اليقين في أصول الدين
عنه ، فاقد له ؛ فلا جرم يشتاق إلى ما فاته منه ، وإذا أدرك منه شيئا يلتذّ به . والشوق والمحبّة - بهذا المعنى - محال على اللّه تعالى . فصل [ 21 ] [ اختلاف مفهوم الكلمة عند إطلاقه عليه تعالى وعلى غيره ] كلّ ما يطلق عليه سبحانه وعلى غيره ، فإنّما يطلق عليهما بمعنيين مختلفين ليسا في درجة واحدة ، حتّى أنّ « الوجود » الذي هو أعمّ الأشياء اشتراكا ، لا يشمله وغيره على نهج واحد ؛ بل كلّ ما سواه وجوداتها ظلال وأشباح محاكية لوجوده سبحانه . وهكذا في سائر صفاته - كالعلم والقدرة والإرادة والمحبّة والرحمة والغضب والحياء وغيرها - فكلّ ذلك لا يشبه فيه الخالق الخلق ، بل هو في حقّ الخلق يصحبه نقص وشين ؛ بخلافه في حقّ الخالق ، فإنّه مقدّس عن القصورات والنقائص ؛ وإنّما يطلق في حقّه - تعالى - باعتبار غاياتها التي هي الكمالات - دون مبادئها التي هي النقائص . وواضع اللغات إنّما وضع هذه الأسامي أولا للخلق ، لأنّها أسبق إلى العقول والأفهام ؛ وفهم معانيها في حقّه تعالى عسر جدّا ، وبيانها أعسر منه ، بل كلّ ما قيل في تقريبه إلى الأفهام فهو تبعيد له من وجه . ولعلّ إلى هذا المعنى أشار من قال : « من عرف اللّه كلّ لسانه » « 1 » .
--> ( 1 ) - في هامش النسخة اين مدعيان در طلبش بىخبرانند * كان را كه خبر شد خبري بازنيامد