الفيض الكاشاني
103
علم اليقين في أصول الدين
وعدم إرادته سبحانه الشرور مع إحاطة علمه بكلّ شيء لا تنافي كون إرادته الخير عين علمه - عزّ وجلّ - فإنّ وزان إرادته بالنسبة إلى صفة العلم ، وزان السمع والبصر بعينه ؛ فكما أنّ السمع سمع لكلّ مسموع - لا لكلّ شيء - والبصر بصر بالقياس إلى كلّ مبصر - لا كلّ شيء - فكذلك إرادته الحقّة ؛ فذاته سبحانه علم بكلّ شيء ممكن ، وإرادة لكلّ خير ممكن ، وسمع لكلّ شيء مسموع ، وبصر لكلّ شيء مبصر ، وقدرة على كلّ شيء مقدور عليه . مع أنّ الشرور أيضا مرادة ومقتضية بالعرض ، أي بما هي لوازم للخيرات الغالبة عليها - وإن لم تكن مرادة بالذات ، أي بما هي شرور - وهي من حيث تبعيّتها للخيرات خيرات ومرادة ، كما أنّها معلومة ، فلم تخرج عن إحاطة الإرادة بها ، كما أنّها لم تخرج عن إحاطة العلم بها . * * * * * *