الفيض الكاشاني

104

علم اليقين في أصول الدين

فصل [ 17 ] [ شمول إرادته تعالى ] ولمّا كانت إرادته سبحانه بالنسبة إلى المراد نفس الإيجاد ، فكلّما أراد شيئا وجد ، فقدرته عامّة وسعت كلّ شيء . وأمّا الممتنع فليس بشيء حتّى يسعه القدرة ، فعدم دخوله تحت الوجود ليس نقضا على ذلك ، ولا نقصا على اللّه سبحانه وتعالى « 1 » . روي في كتاب التوحيد « 2 » بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام ، قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : « هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغر الدنيا ، أو يكبر البيضة » ؟ قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون » .

--> ( 1 ) - كتب المؤلف هنا ما يلي ثم شطب عليه : « تبّا وتعسا لمن يتوهّم أنّ اللّه - سبحانه - لا يقدر على إخراج إبليس من مملكته ، أو لا يقدر أن يدخل السماوات في سمّ خياط ، أو نحو ذلك . فإنّ هذا المسكين لا يفهم - مع قطع النظر عن المصالح التي روعيت في خلق إبليس - أنّ العجز في عدم الاخراج إنّما هو من عدم المملكة التي غير مملكة اللّه ، حتى يتصوّر إخراجه إليها ، ولبس من عدم القدرة من الخالق ، وكذا العجز في الثاني إنّما هو من الإبرة - دونه تعالى » . ( 2 ) - التوحيد : باب القدرة : 130 ، ح 9 . البحار : 4 / 143 ، ح 10 .