الفيض الكاشاني
86
علم اليقين في أصول الدين
علم كلّه ، وجوب كلّه ، قدرة كلّه ، حياة كلّه ؛ لا أنّ شيئا منه علم ، وشيئا آخر قدرة - ليلزم التركّب في ذاته - ولا أنّ شيئا فيه علم وشيئا آخر فيه قدرة ، ليلزم التكثّر في صفاته الحقيقيّة - » . يعنى أنّ ذاته بذاته - من حيث هو هو ، مع كمال فرديّته - منشأ لهذه الصفات ، ومستحقّ لهذه الأسماء ، لا بحيثيّة أخرى وراء حيثيّة ذاته . وليس هو لأجل اتّصافه بها ذا معان متميّزة ، متخصّصة بأسماء متعدّدة ؛ بل كما أنّا نقول لكلّ واحد من موجودات العالم : « إنّه معلومه ، ومقدوره ، ومراده » من غير أن نثبت فيه معان شتّى : فكذلك نصف موجده بالعلم ، والقدرة ، والإرادة ، مع كونه أحديّا فردا ، بل كلّ صفة من صفاته عين صفته الأخرى ، وما ندركه بصفة ، يدركه بجميع الصفات ، إذ لا اختلاف هناك . ونعم ما قيل : عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير * * * روي في كتاب نهج البلاغة « 1 » عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة . فمن وصف اللّه غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة . فمن وصف اللّه - سبحانه - فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله . . . » . - الحديث ، ويأتي تمامه فيما بعد « 2 » إن شاء اللّه تعالى - .
--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة الأولى . ( 2 ) - راجع الفصل الرابع من الباب الخامس من هذا المقصد .