الفيض الكاشاني

مقدمة 19

علم اليقين في أصول الدين

البحراني الصادقي إلى شيراز ، فأراد الارتحال إليه لأخذ العلوم منه ، فتردّد والده في الرخصة إليه ، ثمّ بنوا الرخصة وعدمها على الاستخارة ، فلمّا فتح القرآن جاءت الآية فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [ 9 / 122 ] - ولا آية أصرح وأنصّ وأدلّ على هذا المطلب مثلها - ثمّ بعد تفأل بالديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فجاءت الأبيات هكذا : تغرّب عن الأوطان في طلب العلى * وسافر ، ففي الأسفار خمس فوائد تفرّج همّ واكتساب معيشة * وعلم وآداب وصحبة ماجد فإن قيل : في الأسفار ذلّ ومحنة * وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد فموت الفتى خير له من مقامه * بدار هوان بين واش وحاسد وهذه أيضا أنسب بالمطلوب ، ولا سيّما قوله : « وصحبة ماجد » . فسافر إلى شيراز وأخذ العلوم الشرعيّة عنه ، وقرأ العلوم العقليّة على الحكيم الفيلسوف المولى صدر الدين الشيرازي وتزوّج ابنته . . . » . والظنّ الغالب كون هذه الحكاية مخترعة ، والعجب من السيد الجزائري وصاحب اللؤلؤة كيف لم يتنبّها لمواضع النظر فيها : فأولا كان نشوء الفيض في مولده كاشان . وثانيا اتّفقت وفاة والد الفيض في الثانية من عمره ولم يره - قدّس سرّه - حتى يتمكّن من الاستشارة والاستجازة منه . وثالثا : - على ما هو ظاهر من رسالة شرح الصدر - لم يكن الفيض في ابتداء السفر عازما إلى شيراز ، بل قصد تحصيل العلم في أصبهان ، ثم عزم فيه على الرحيل إلى شيراز . وقال صاحب جامع الرواة « 1 » : « محسن بن المرتضى الكاشي ، رحمه اللّه تعالى ، العلامة المحقّق المدقّق جليل القدر عظيم الشأن ، رفيع المنزلة ، فاضل كامل أديب متبحّر في جميع العلوم ، له قريبا من مائة تأليفات ، منها . . . » .

--> ( 1 ) - جامع الرواة : 2 / 42 .