الفيض الكاشاني
75
علم اليقين في أصول الدين
أَطاعَ اللَّهَ [ 4 / 80 ] . وقال : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ 48 / 10 ] . فكلّ هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء ، مما يشاكل ذلك . ولو كان يصل إلى المكوّن الأسف والضجر - وهو الذي أحدثهما وأنشأهما - لجاز لقائل أن يقول : إنّ المكوّن يبيد يوما ، لأنّه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير ، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ولو كان ذلك كذلك ، لم يعرف المكوّن من المكوّن ، ولا القادر من المقدور ، ولا الخالق من المخلوق - تعالى اللّه عن هذا القول علوّا كبيرا - . هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ والكيف فيه - فافهم ذلك إن شاء اللّه » . فصل [ 3 ] [ اللّه تعالى قديم ] لا يجوز على اللّه - عزّ وجلّ - العدم بوجه من الوجوه ، وإلّا لما كان وجوده واجبا ، ولا أزليّا ؛ فيكون محتاجا - تعالى اللّه عن ذلك - . وأيضا : الشيء لا يقتضي عدم نفسه ، وإلّا لما تحقّق . وهو - جلّ جلاله - وحدانيّ لا شرط له في ذاته ، وما سواه تابع ؛ وإذ لا شرط له ولا مضادّ له ، فلا مبطل له ؛ فهو إذن قيّوم دائم . لا يقال له : « متى ؟ » ، ولا يضرب له أمد ب « حتّى » .