الفيض الكاشاني

مقدمة 18

علم اليقين في أصول الدين

بلغ خبرها إلى الملك كان أستادنا العلامة المحقّق الكاشاني - صاحب كتاب الوافي ونحوه من المصنّفات التي بلغ عددها مائتي كتاب ، بل تزيد على ذلك - حاضرا في المجلس ، فسأله عن السبب في ذلك ، فقال : « هذا من جور القضاة ، لأنّهم يحكمون بما يوافق آراءهم وما تدعو إليه البراطيل والرشا ، وينسبون الكلام إلى رسول اللّه والأئمة الطاهرين - صلوات اللّه عليهم أجمعين » فقال : « ينبغي أن نقرّر في كلّ بلد مجتهدا من المجتهدين إذا رجعنا من هذا السفر إلى أصبهان » وكان ذلك الوقت في نواحي خراسان وعزم إذا رجع أن يجعل المولى محمّد باقر الخراساني قاضيا في أصبهان لأنه فقيه عادل ؛ ثمّ قال للفاضل الكاشاني : « إنّ المولى محمد باقر إذا لم يقبل كيف نصنع معه ؟ » . فقال : « نعم ، يجب عليه أن لا يقبل ، ويجب عليك أن تجبره على ذلك حتّى يتعيّن عليه القبول » . فعزم السلطان على ذلك ، ثمّ انتقل في ذلك السفر إلى جوار اللّه سبحانه ولم يتّفق له ما أراده ؛ نعم ، اتّفق لولده السلطان المؤيّد الشاه سليمان - نصره اللّه تعالى إلى آخر الزمان - فإنّه عيّن في هذا الوقت شيخنا المحقّق المحدّث صاحب بحار الأنوار . . . » . ويعلم من هذا النقل أن الملك الذي تكلم معه الفيض - قدّس سرّه - كان الشاه عباس الثاني ، وبما أنّه مات سنة ( 1077 ) في سفره إلى المشهد الرضوي « 1 » - عليه آلاف التحية والثناء - فلا بدّ أن الفيض لاقاه في هذا السفر ، ويتبيّن منه أنّ الاتّصال بين الفيض والحكومة لم ينقطع بالمرّة بعد انفصاله عن إقامة الجمعة والجماعات في عاصمة الحكومة الصفويّة أصبهان ورجوعه إلى كاشان « 2 » . ونقل صاحب لؤلؤة البحرين « 3 » : « حكى السيد نعمة اللّه الجزائري الشوشتري - قال - كان لأستاذنا المحقق المولى محمد محسن الكاشاني - صاحب الوافي وغيره - مما يقارب مائتي كتاب ورسالة ، وكان نشؤه في بلدة قم ، فسمع بقدوم السيد الأجل المحقّق المدقّق ، الإمام الهمام السيد ماجد

--> ( 1 ) - تاريخ مفصّل إيران تأليف عباس إقبال : 698 . ( 2 ) - صرّح في رسالة شرح الصدر أنه ترك إقامة الجمعة والجماعات في أصبهان ورجع إلى موطنه كاشان - لأمور ذكرها - والرسالة مكتوبة في سنة ( 1066 ) . ( 3 ) - لؤلؤة البحرين : 130 . ولم أعثر على مصدره من كتب السيد الجزائري - ره - .