الفيض الكاشاني
مقدمة 11
علم اليقين في أصول الدين
وكنت أرى قدري أعلى من أن يحوم حول حطام الدنيا ؛ حتّى وصل إليّ يوما أحد مقرّبي السلطان المغفور له سلالة السادات الملك صفي « 1 » - تغمّده اللّه بغفرانه - وأخبرني أنه يريد ملاقاتي وعليّ أن أتوجّه إلى حضرته ؛ فلما تشرّفت لملاقاته قرّبني وكلفني الإقامة في خدمته . ولكن لما كان في حاشيته جمع من علماء الظاهر ، ولم أكن أعرف كيفيّة التعامل معهم ، ولا أرى في ذلك صلاح ديني ودنياي - فإنّ تأييد الدين لم يكن ميسورا لي معهم على هذه الحال ، وتفوتني - مع هذا الوبال - حرّيتي وراحتي في الدنيا أيضا - فلذلك استعفيت من هذا الأمر ، وصار استعفائي - والحمد للّه - مقرونا بالإجابة . فاشتغلت مدة بعد ذلك في ظل القناعة بترويج الدين قولا وفعلا حسب المقدور ، وكنت ببركة العلم والعمل ومحبة أهل البيت أزداد يوما فيوما من استكشاف أسرار كلماتهم - سلام اللّه عليهم - وأفوز بفتوحات وفيوضات في المعارف الدينية والمعارف اليقينية ، ويفتح لي في كل برهة باب من علم ، ومن كل باب أبواب أخر . وكانت الأيام تنقضي على ذلك إلى أن وصلت إليّ رسالة من الملك المقتدر ، مستعبد السلاطين ، شاه عباس الثاني « 2 » - خلد اللّه ملكه - يأمرني
--> ( 1 ) - حكم بعد الشاه عبّاس الأول : 1038 - 1052 . ( 2 ) - تولى الحكم بعد الشاه صفي ( 1052 - 1077 ) وكان زمان كتابة رسالة الفيض - هذه ( 1065 ) - على سرير الحكم كما هو ظاهر من تعبير الفيض أيضا . ويوجد في مخطوطة ( 3945 ) مكتبة آية اللّه المرعشي ( فهرس مخطوطات المكتبة : 10 / 326 ) رسالة من بعض السلاطين إلى الفيض يحتمل كونها سواد هذه الرسالة ، جاء فيها : « آنكه أفادت وافاضتپناه ، فضائل وكمالات دستگاه ، حقائق ومعارف آگاه ، زمرهء وايافتگان دين مبين ، عمدهء وارسيدگان حق ويقين ، جامع المعقول والمنقول ، حاوي الفروع والأصول ، علامى فهامى ، شمس الإفادة والإفاضة والفضيلة والمعالي ، مولانا محمد محسن ، به عنايت بيكران خسروانه مست مال بوده بداند ، كه چون پاداش دارى شكر هر چيزى بازآيد ، انعام منعم ووجوب اتيان تحميد ، درخور اكرام مكرم -