السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي

14

عقائد الإمامية الإثني عشرية

ظواهر الطبيعة عند ذلك يعلم أنه لا بد من عاقل قد ربط أجزاء هذا الكون بعضها ببعض وأن هذا العاقل الجبار هو اللّه تعالى واجد الوجود ومرتب أجزاء هذا الوجود ترتيبا محكما بقوانين رياضية لم يصل العلم الحديث إلا إلى جزء ضئيل وضئيل منها جدا . انظروا إلى دكارت وهو الفيلسوف الفرنسي الرياضي كيف توصل إلى وجود الخالق جل جلاله لعدم تلويثه نفسه بما يبعدها عن الاعتراف بأوضح الواضحات أنه شك أولا في وجود نفسه فقال : أنا أفكر إذن أنا موجود ، ثم قال : إن لديّ فكرة الكمال وأنا غير كامل فلو كنت مخلوقا من قبل ذاتي لكنت خلقت ذاتي كاملا لأنني أمتلك فكرة الكمال ولأن إعطائي لذاتي ضروب الكمال سيكون ولا ريب أقل صعوبة من أن أجذب نفسي من العدم وبما أني غير كامل فأنا اذن لم أخلق نفسي بنفسي . يقول ولتر أن الموجودات برمتها تنادي برفيع صوتها ان لها بارئا قد برأها وصانعا قد أتقن صنعها . وأما لينه العالم المعروف فإنه يقول يمر أمام عيني ربي الذي خلق كل شيء اني لا أراه ببصري ولكن نفسي تراه حين تشع عليها آثار عظمته وجلاله وترى ما أودع في هذا الكون من جلائل الأعمال وخوارق لا تعد يكفيني أن أرى الكائنات الحية الصغيرة جدا التي لا ترى بالعين المجردة كيف جهّزها اللّه بجوارح وأعضاء تحير العقول . أليست القوانين نتيجة تدبّر وتفكر وتعقل وهل يجوز أن يوجد الترتيب والتنظيم دون مرتب ومنظم وهل من الممكن أن توجد عوالم الجماد والحيوان والنبات وما في السماوات والأرض وحركة الكواكب والليل والنهار والأمطار والأنهار وأن ترتبط هذه الأشياء بعضها ببعض ارتباطا وثيقا دون مدبر حكيم عليم وأنه لا يحصل انتظام وترتيب في ما لا يحصى من أشياء متسلسلة مستندة بعضها على بعض بالصدفة ومع ذلك فلا بد من موجد لهذه الأجزاء المرتبطة بعضها