السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي

32

عقائد الإمامية الإثني عشرية

فقد ضل وغوى وكذب وافترى فان الامر أرفع واظهر من أن يتلوث بخواطر البشر وكلما تصوره العالم الراسخ فهو عن حرم الكبرياء بفراسخ . اعتصام الورى بمعرفتك * عجز الواصفون عن صفتك تب علينا فإننا بشر * ما عرفناك حق معرفتك عقيدة الإمامية في أن العباد ليسوا بمجبورين على افعالهم وذهب قوم وهم المجبرة إلى أنه تعالى هو الفاعل لأفعال المخلوقين فيكون قد أجبر الناس على فعل المعاصي وهو مع ذلك يعذبهم عليها وأجبرهم على فعل الطاعات ومع ذلك يثيبهم عليها لأنهم يقولون إن افعالهم في الحقيقة أفعاله وإنما تنسب إليهم على سبيل التجوز لأنهم محلها ومرجع ذلك إلى إنكار السببية الطبيعية بين الأشياء وأنه تعالى هو السبب الحقيقي لا سبب سواه ويدل على بطلان قولهم وجوه : منها أن كل عاقل لا يشك في الفرق بين الحركات الاختيارية والاضطرارية وأن هذا الحكم مركوز في عقل كل عاقل بل في قلوب الأطفال والمجانين فان الطفل لو ضربه غيره بعصى تؤلمه ذم الضارب دون العصى وكذا لو رماه بآجرة فإنه يذم الرامي دون الأجرة بل يمكن ادعاء أن ذلك حاصل في الحيوانات والبهائم ولذا قال أبو الهذيل حمار بشر اعقل من بشر لان حمار بشر إذا أتيت به إلى جدول كبير فضربته لم يطاوع على العبور وإن اتيت به إلى جدول صغير جازه وعبره لأنه فرق بين ما يقدر عليه وما لا يقدر وبشر لم يفرق بينهما فحماره اعقل . ومنها مكابرة الضرورة والبداهة فان العاقل يفرق بالضرورة بين ما يقدر عليه كالحركة يمنة ويسرة والبطش باليد اختيارا وبين الحركة الاضطرارية كالوقوع من شاهق وحركة المرتعش وحركة النبض . ومنها أنه يلزم أن يكون اللّه تعالى اظلم الظالمين تعالى عن ذلك علوا كبيرا لأنه إذا خلق فينا المعصية ولم يكن لنا فيه اثر ثم عذبنا عليها وعاقبنا على صدورها