السيد مرتضى العسكري
79
عصمة الأنبياء والرسل
العظيم أمره اللَّه تعالى أن يكسر - بزواجه من مطلّقة زيد - قانون التبنّي من أعراف الجاهلية ، وفي عمله هذا شابه عمل النبيّ داود عليه السلام في زواجه بأرملة أوريا وتبديله بذلك قانوناً جاهلياً بقانون إسلامي ، وكذلك يفعل الأنبياء في إجراء الأحكام الإسلامية ، وهكذا فعل الرسول صلى الله عليه وآله - أيضاً - في إبطاله قانون الرّبا وقانون أخذ الثأر الجاهِليَّين في حجّة الوداع بإبطال ربا عمِّه العباس واهدار دم ابن عمّه « 1 » . * * * هذه هي الحقيقة في أمر زواج النبي داود عليه السلام بأرملة أُوريا وزواج خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله بمطلّقة ابنه المتبنّى زيد ، غير أنّ انتشار الروايات الإسرائيلية في تأويل قصص الأنبياء
--> ( 1 ) في سيرة ابن هشام 4 : 275 ط . مصر عام 1356 أنّ رسول اللَّه ( ص ) قال في خطبته في حجّة الوداع : « . . . وإنّ كلّ رباً موضوع ، ولكنْ لكُم رءوسُ أموالكم لا تَظْلمُون ولا تُظلَمون ، قضى اللَّه أنّه لا رباً ، وإنّ ربا عبّاس بن عبد المطّلب موضوعٌ كلّه ، وإنّ كلّ دمٍ كان في الجاهلية موضوع ، وإنّ أوّل دمائكم أضعُ دمُ ابن ربيعة بن الحرثِ بن عبد المطّلب ، وكان مسترضعاً في بني ليثٍ فقتلهُ هُذيل ، فهو أوّل ما أبدأ به من دماء الجاهلية » .