أحمد الشرفي القاسمي
95
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
اللّه باتباعه واحد وأنّ بعض خلقه أصابه وبعضهم أخطأه وخالفه بغيا وعدوانا إن قيل إنّ قوله تعالى : بَغْياً بَيْنَهُمْ يشعر بأن الاختلاف وقع في المسائل القطعية لأنها هي التي يعلم البغي فيها من المخالف ولا نزاع أن الحق فيها واحد « * » . « قالوا » أي مخالفونا في هذه المسألة : قال تعالى : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ « 1 » فدلّت على أن اجتهاد من رأى قطع اللّينة أو تركها قائمة على أصولها حقّ . قالوا : وهذا دليل على جواز الاجتهاد بحضرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والوحي ينزل عليه فكيف به في غير حضرته . « قلنا : معنى « بإذن اللّه » فبإباحته » أي أباح اللّه سبحانه وتعالى إحراق نخيلهم وقطعها وتركها . روي أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا قطع نخيلهم جاءت إليه جماعة من اليهود فقالوا : يا محمد ألست تزعم أنك تريد الصلاح ؟ أفمن الصلاح قطع النخيل وعقر الشجر ؟ فأنزل اللّه هذه الآية . « وذلك حكم واحد » سوّى اللّه فيه وخيّر بين القطع والترك كما خيّر في أسير الكفار بين القتل والفداء والمنّ فقال تعالى : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً « 2 » . « قالوا » : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إذا حكم الحاكم فاجتهد
--> * قال في الأصل بياض في الأم وغيرها من النسخ ويمكن الجواب بأن النفي هنا ليس إلّا المخالفة والشقاق والقطعيّة والظنيّة سواء في ذلك فالتخصيص خلاف الظاهر ، واللّه أعلم تمت من خط سيد الحسين بن القاسم عليهما السلام . ( 1 ) الحشر ( 5 ) . ( 2 ) محمد ( 4 ) .